تامل اليوم الجمعة 30 كانون الثاني

 ( انجيل يوحنا الفصل التاسع عشر ) فأخذ بيلاطس يسوع وجلده ثم ضفر الجنود إكليلا من شوك ووضعوه على رأسه وألبسوه رداء أرجوانيا وأخذوا يدنون منه فيقولون السلام عليك يا ملك اليهود وكانوا يلطمونه

وخرج بيلاطس ثانيا وقال لهم ها إني أخرجه إليكم لتعلموا أني لا أجد فيه سببا لاتهامه

فخرج يسوع وعليه إكليل الشوك والرداء الأرجواني فقال لهم بيلاطس ها هوذا الرجل فلما رآه عظماء الكهنة والحرس صاحوا اصلبه اصلبه قال لهم بيلاطس خذوه أنتم فاصلبوه فإني لا أجد فيه سببا لاتهامه أجابه اليهود لنا شريعة وبحسب هذه الشريعة يجب عليه أن يموت لأنه جعل نفسه ابن الله

فلما سمع بيلاطس هذا الكلام اشتد خوفه فعاد إلى دار الحكومة وقال ليسوع من أين أنت ؟ فلم يجبه يسوع بشيءفقال له بيلاطس ألا تكلمني ؟ أفلست تعلم أن لي سلطانا على أن أخلي سبيلك وسلطانا على أن أصلبك ؟ أجابه يسوع لو لم تعط السلطان من عل لما كان لك علي من سلطان ولذلك فالذي أسلمني إليك عليه خطيئة كبيرة

( الحكم على يسوع بالموت ) فحاول بيلاطس من ذلك الحين أن يخلي سبيله ولكن اليهود صاحوا إن أخليت سبيله فلست صديقا لقيصر لأن كل من يجعل نفسه ملكا يخرج على قيصر فلما سمع بيلاطس هذا الكلام أمر بإخراج يسوع وأجلسه على كرسي القضاء في مكان يسمى البلاط ويقال له بالعبرية غباثة وكان ذلك اليوم يوم تهيئة الفصح والساعة تقارب الظهر فقال لليهود هاهوذا ملككم فصاحوا أعدمه أعدمه اصلبه قال لهم بيلاطس أأصلب ملككم ؟ أجاب عظماء الكهنة لا ملك علينا إلا قيصر فأسلمه إليهم ليصلب

( الصلب ) فخرج حاملا صليبه إلى المكان الذي يقال له مكان الجمجمة ويقال له بالعبرية جلجثة فصلبوه فيه وصلبوا معه آخرين كل منهما في جهة وبينهما يسوع وكتب بيلاطس رقعة وجعلها على الصليب وكان مكتوبا فيها يسوع الناصري ملك اليهود وهذه الرقعة قرأها كثير من اليهود لأن المكان الذي صلب فيه يسوع كان قريبا من المدينة وكانت الكتابة بالعبرية واللاتينية واليونانية فقال عظماء كهنة اليهود لبيلاطس لا تكتب ملك اليهود بل اكتب قال هذا الرجل إني ملك اليهود أجاب بيلاطس ما كتب قد كتب

( اقتسام ثياب يسوع ) وأما الجنود فبعدما صلبوا يسوع أخذوا ثيابه وجعلوها أربع حصص لكل جندي حصة وأخذوا القميص أيضا وكان غير مخيط منسوجا كله من أعلاه إلى أسفله فقال بعضهم لبعض لا نشقه بل نقترع عليه فنرى لمن يكون فتمت الآية

اقتسموا ثيابي وعلى لباسي اقترعوا فهذا ما فعله الجنود

( مريم ويوحنا عند الصليب ) هناك عند صليب يسوع وقفت أمه وأخت أمه مريم امرأة قلوبا ومريم المجدلية فرأى يسوع أمه وإلى جانبها التلميذ الحبيب إليه فقال لأمه أيتها المرأة هذا ابنك ثم قال للتلميذ هذه أمك ومنذ تلك الساعة استقبلها التلميذ في بيته

( موت يسوع ) وبعد ذلك كان يسوع يعلم أن كل شيء قد انتهى فلكي يتم الكتاب قال أنا عطشان وكان هناك إناء مملوء خلا فوضعوا إسفنجة مبتلة بالخل على ساق زوفى وأدنوها من فمه فلما تناول يسوع الخل قال تم كل شيء ثم حنى رأسه وأسلم الروح

( طعن جنب يسوع بالحربة ) وكان ذلك اليوم يوم التهيئة فسأل اليهود بيلاطس أن تكسر سوق المصلوبين وتنزل أجسادهم لئلا تبقى على الصليب يوم السبت لأن ذاك السبت يوم مكرم فجاء الجنود فكسروا ساقي الأول والآخر اللذين صلبا معه أما يسوع فلما وصلوا إليه ورأوه قد مات لم يكسروا ساقيه لكن واحدا من الجنود طعنه بحربة في جنبه فخرج لوقته دم وماء والذي رأى شهد وشهادته صحيحة وذاك يعلم أنه يقول الحق لتؤمنوا أنتم أيضا فقد كان هذا ليتم الكتاب لن يكسر له عظم وورد أيضا في آية أخرى من الكتاب سينظرون إلى من طعنوا

( دفن يسوع ) وبعد ذلك جاء يوسف الرامي وكان تلميذا ليسوع يخفي أمره خوفا من اليهود فسأل بيلاطس أن يأخذ جثمان يسوع فأذن له بيلاطس فجاء فأخذ جثمانه وجاء نيقوديمس أيضا وهو الذي ذهب إلى يسوع ليلا من قبل وكان معه خليط من المر والعود مقداره نحو مائة درهم فحملوا جثمان يسوع ولفوه بلفائف مع الطيب كما جرت عادة اليهود في دفن موتاهم وكان في الموضع الذي صلب فيه بستان وفي البستان قبر جديد لم يكن قد وضع فيه أحد وكان القبر قريبا فوضعوا فيه يسوع بسبب تهيئة السبت عند اليهود

( انجيل يوحنا الفصل العشرون ) ( القيامة ) وفي يوم الأحد جاءت مريم المجدلية إلى القبر عند الفجر والظلام لم يزل مخيما فرأت الحجر قد أزيل عن القبر فأسرعت وجاءت إلى سمعان بطرس والتلميذ الآخر الذي أحبه يسوع وقالت لهما أخذوا الرب من القبر ولا نعلم أين وضعوه فخرج بطرس والتلميذ الآخر وذهبا إلى القبر يسرعان السير معا ولكن التلميذ الآخر سبق بطرس فوصل قبله إلى القبر وانحنى فأبصر اللفائف ممدودة ولكنه لم يدخل ثم وصل سمعان بطرس وكان يتبعه فدخل القبر فأبصر اللفائف ممدودة والمنديل الذي كان حول رأسه غير ممدود مع اللفائف بل على شكل طوق خلافا لها وكان كل ذلك في مكانه حينئذ دخل أيضا التلميذ الآخر وقد وصل قبله إلى القبر فرأى وآمن ذلك بأنهما لم يكونا قد فهما ما ورد في الكتاب من أنه يجب أن يقوم من بين الأموات ثم رجع التلميذان إلى بيتهما

( ترائي يسوع لمريم المجدلية ) أما مريم فكانت واقفة عند القبر في خارجه تبكي فانحنت نحو القبر وهي تبكي فرأت ملاكين في ثياب بيض جالسين حيث وضع جثمان يسوع أحدهما عند الرأس والآخر عند القدمين فقالا لها لماذا تبكين أيتها المرأة ؟ فأجابتهما أخذوا ربي ولا أدري أين وضعوه قالت هذا ثم التفتت إلى الوراء فرأت يسوع واقفا ولم تعلم أنه يسوع فقال لها يسوع لماذا تبكين أيتها المرأة وعمن تبحثين ؟ فظنت أنه البستاني فقالت له سيدي إذا كنت أنت قد ذهبت به فقل لي أين وضعته وأنا آخذه فقال لها يسوع مريم فالتفتت وقالت له بالعبرية رابوني أي يا معلم فقال لها يسوع لا تمسكيني إني لم أصعد بعد إلى أبي بل اذهبي إلى إخوتي فقولي لهم إني صاعد إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم فجاءت مريم المجدلية وأخبرت التلاميذ بأن قد رأيت الرب وبأنه قال لها ذاك الكلام

( ترائي يسوع للتلاميذ ولتوما ) وفي مساء ذلك اليوم يوم الأحد كان التلاميذ في دار أغلقت أبوابها خوفا من اليهود فجاء يسوع ووقف بينهم وقال لهم السلام عليكم قال ذلك وأراهم يديه وجنبه ففرح التلاميذ لمشاهدتهم الرب فقال لهم ثانية السلام عليكم كما أرسلني الآب أرسلكم أنا أيضا قال هذا ونفخ فيهم وقال لهم خذوا الروح القدس من غفرتم لهم خطاياهم تغفر لهم ومن أمسكتم عليهم الغفران يمسك عليهم على أن توما أحد الاثني عشر ويقال له التوأم لم يكن معهم حين جاء يسوع فقال له سائر التلاميذ رأينا الرب فقال لهم إذا لم أبصر أثر المسمارين في يديه وأضع إصبعي في مكان المسمارين ويدي في جنبه لن أومن وبعد ثمانية أيام كان التلاميذ في البيت مرة أخرى وكان توما معهم فجاء يسوع والأبواب مغلقة فوقف بينهم وقال السلام عليكم ثم قال لتوما هات إصبعك إلى هنا فانظر يدي وهات يدك فضعها في جنبي ولا تكن غير مؤمن بل كن مؤمنا أجابه توما ربي وإلهي فقال له يسوع ألأنك رأيتني آمنت ؟طوبى للذين يؤمنون ولم يروا وأتى يسوع أمام التلاميذ بآيات أخرى كثيرة لم تكتب في هذا الكتاب وإنما كتبت هذه لتؤمنوا بأن يسوع هو المسيح ابن الله ولتكون لكم إذا آمنتم الحياة باسمه

( انجيل يوحنا الفصل الحادي والعشرون ) ( يسوع يتراءى لتلاميذه على شاطئ بحيرة طبرية ) وتراءى يسوع بعدئذ للتلاميذ مرة أخرى وكان ذلك على شاطئ بحيرة طبرية وتراءى لهم على هذا النحو كان قد اجتمع سمعان بطرس وتوما الذي يقال له التوأم ونتنائيل وهو من قانا الجليل وابنا زبدى وآخران من تلاميذه فقال لهم سمعان بطرس أنا ذاهب للصيد فقالوا له ونحن نذهب معك فخرجوا وركبوا السفينة ولكنهم لم يصيبوا في تلك الليلة شيئا

فلما كان الفجر وقف يسوع على الشاطئ لكن التلاميذ لم يعرفوا أنه يسوع فقال لهم أيها الفتيان أمعكم شيء من السمك ؟ أجابوه لا فقال لهم ألقوا الشبكة إلى يمين السفينة تجدوا فألقوها فإذا هم لا يقدرون على جذبها لما فيها من سمك كثير فقال التلميذ الذي أحبه يسوع لبطرس إنه الرب فلما سمع سمعان بطرس أنه الرب ائتزر بثوبه لأنه كان عريانا وألقى بنفسه في البحيرة وأقبل التلاميذ الآخرون بالسفينة يجرون الشبكة بما فيها من السمك ولم يكونوا إلا على بعد نحو مائتي ذراع من البر

فلما نزلوا إلى البر أبصروا جمرا متقدا عليه سمك وخبزا فقال لهم يسوع هاتوا من ذلك السمك الذي أصبتموه الآن فصعد سمعان بطرس إلى السفينة وجذب الشبكة إلى البر وقد امتلأت بمائة وثلاث وخمسين سمكة من السمك الكبير ولم تتمزق الشبكة مع هذا العدد الكثير فقال لهم يسوع تعالوا افطروا ولم يجرؤ أحد من التلاميذ أن يسأله من أنت؟لعلمهم أنه الرب فدنا يسوع فأخذ الخبز وناولهم وفعل مثل ذلك في السمك تلك المرة الثالثة التي تراءى فيها يسوع لتلاميذه بعد قيامته من بين الأموات

( يسوع يجعل بطرس راعي الخراف ) وبعد أن فطروا قال يسوع لسمعان بطرس يا سمعان بن يونا أتحبني أكثر مما يحبني هؤلاء ؟ قال له نعم يا رب أنت تعلم أني أحبك حبا شديدا قال له إرع حملاني قال له مرة ثانية يا سمعان بن يونا أتحبني ؟ قال له نعم يا رب أنت تعلم أني أحبك حبا شديدا قال له اسهر على خرافي قال له في المرة الثالثة يا سمعان بن يونا أتحبني حبا شديدا ؟ فحزن بطرس لأنه قال له في المرة الثالثة أتحبني حبا شديدا ؟ فقال يا رب أنت تعلم كل شيء أنت تعلم أني أحبك حبا شديدا قال له إرع خرافي الحق الحق أقول لك لما كنت شابا كنت تتزنر بيديك وتسير إلى حيث تشاء فإذا شخت بسطت يديك وشد غيرك لك الزنار ومضى بك إلى حيث لا تشاءقال ذلك مشيرا إلى الميتة التي سيمجد بها الله ثم قال له اتبعني

( يسوع والتلميذ الحبيب ) فالتفت بطرس فرأى التلميذ الذي أحبه يسوع يتبعهما ذاك الذي مال على صدر يسوع في أثناء العشاء وقال له يا رب من الذي يسلمك؟فلما رآه بطرس قال ليسوع يا رب وهذا ما شأنه ؟ قال له يسوع لو شئت أن يبقى إلى أن آتي فما لك وذلك ؟ أما أنت فاتبعني فشاع بين الإخوة هذا القول إن ذلك التلميذ لن يموت مع أن يسوع لم يقل إنه لن يموت بل قال له لو شئت أن يبقى إلى أن آتي فما لك وذلك ؟

( الخاتمة ) وهذا التلميذ هو الذي يشهد بهذه الأمور وهو الذي كتبها ونحن نعلم أن شهادته صادقة وهناك أمور أخرى كثيرة أتى بها يسوع لو كتبت واحدا واحدا لحسبت أن الدنيا نفسها لا تسع الأسفار التي تدون فيها

( اعداد الشماس سمير كاكوز )

تعليقات