تامل اليوم السبت 24 كانون الثاني إحياء لعازر
( انجيل يوحنا الفصل الحادي عشر ) ( إحياء لعازر ) وكان رجل مريض وهو لعازر من بيت عنيا من قرية مريم وأختها مرتا ومريم هي التي دهنت الرب بالطيب ومسحت قدميه بشعرها وكان المريض أخاها لعازر فأرسلت أختاه تقولان ليسوع يا رب إن الذي تحبه مريض فلما سمع يسوع قال هذا المرض لا يؤول إلى الموت بل إلى مجد الله ليمجد به ابن الله
وكان يسوع يحب مرتا وأختها ولعازر ومع ذلك فلما سمع أنه مريض بقي في مكانه يومين ثم قال للتلاميذ بعد ذلك لنعد إلى اليهودية فقال له تلاميذه رابي قبل قليل حاول اليهود أن يرجموك أفتعود إلى هناك ؟ أجاب يسوع أليس النهار اثنتي عشرة ساعة ؟ فمن سار في النهار لا يعثر لأنه يرى نور هذا العالم ومن سار في الليل يعثر لأن النور ليس فيه
وقال لهم بعد ذلك إن صديقنا لعازر راقد ولكني ذاهب لأوقظه فقال له تلاميذه يا رب إذا كان راقدا فسينجو وكان يسوع يتكلم على موته فظنوا أنه يتكلم على رقاد النوم فقال لهم يسوع عندئذ صراحة قد مات لعازر ويسرني من أجلكم كي تؤمنوا أني لم أكن هناك فلنمض إليه فقال توما الذي يقال له التوأم لسائر التلاميذ فلنمض نحن أيضا لنموت معه
فلما وصل يسوع وجد أنه في القبر منذ أربعة أيام وبيت عنيا قريبة من أورشليم على نحو خمس عشرة غلوة فكان كثير من اليهود قد جاؤوا إلى مرتا ومريم يعزونهما عن أخيهما فلما سمعت مرتا بقدوم يسوع خرجت لاستقباله في حين أن مريم ظلت جالسة في البيت فقالت مرتا ليسوع يا رب لو كنت ههنا لما مات أخي ولكني ما زلت أعلم أن كل ما تسأل الله فالله يعطيك إياه فقال لها يسوع سيقوم أخوك قالت له مرتا أعلم أنه سيقوم في القيامة في اليوم الأخير
فقال لها يسوع أنا القيامة والحياة من آمن بي وإن مات فسيحيا وكل من يحيا ويؤمن بي لن يموت للأبد أتؤمنين بهذا ؟
قالت له نعم يا رب إني أومن بأنك المسيح ابن الله الآتي إلى العالم قالت ذلك ثم ذهبت إلى أختها مريم تدعوها فأسرت إليها المعلم ههنا وهو يدعوك وما إن سمعت مريم ذلك حتى قامت على عجل وذهبت إليه ولم يكن يسوع قد وصل إلى القرية بل كان حيث استقبلته مرتا فلما رأى اليهود الذين كانوا في البيت مع مريم يعزونها أنها قامت على عجل وخرجت لحقوا بها وهم يظنون أنها ذاهبة إلى القبر لتبكي هناك فما إن وصلت مريم إلى حيث كان يسوع ورأته حتى ارتمت على قدميه وقالت له يا رب لو كنت ههنا لما مات أخي فلما رآها يسوع تبكي ويبكي معها اليهود الذين رافقوها جاش صدره واضطربت نفسه وقال أين وضعتموه ؟ قالوا له يا رب تعال فانظر فدمعت عينا يسوع فقال اليهود انظروا أي محبة كان يحبه على أن بعضهم قالوا أما كان بإمكان هذا الذي فتح عيني الأعمى أن يرد الموت عنه ؟ فجاش صدر يسوع ثانية وذهب إلى القبر وكان مغارة وضع على مدخلها حجر فقال يسوع إرفعوا الحجر قالت له مرتا أخت الميت يا رب لقد أنتن فهذا يومه الرابع
قال لها يسوع ألم أقل لك إنك إن آمنت ترين مجد الله ؟ فرفعوا الحجر ورفع يسوع عينيه وقال شكرا لك يا أبت على أنك استجبت لي وقد علمت أنك تستجيب لي دائما أبدا ولكني قلت هذا من أجل الجمع المحيط بي لكي يؤمنوا أنك أنت أرسلتني
قال هذا ثم صاح بأعلى صوته يا لعازر هلم فاخرج فخرج الميت مشدود اليدين والرجلين بالعصائب ملفوف الوجه في منديل فقال لهم يسوع حلوه ودعوه يذهب فآمن به كثير من اليهود الذين جاؤوا إلى مريم ورأوا ما صنع
( عظماء الكهنة يعزمون على قتل يسوع ) على أن أناسا منهم مضوا إلى الفريسيين فأخبروهم بما صنع يسوع فعقد عظماء الكهنة و الفريسيون مجلسا وقالوا ماذا نعمل ؟ فإن هذا الرجل يأتي بآيات كثيرة فإذا تركناه وشأنه آمنوا به جميعا فيأتي الرومانيون فيدمرون حرمنا وامتنا فقال أحدهم قيافا وكان في تلك السنة عظيم الكهنة أنتم لا تدركون شيئا ولا تفطنون أنه خير لكم أن يموت رجل واحد عن الشعب ولا تهلك الأمة بأسرها ولم يقل هذا الكلام من عنده بل قاله لأنه عظيم الكهنة في تلك السنة فتنبأ أن يسوع سيموت عن الأمة ولاعن الأمة فقط بل ليجمع أيضا شمل أبناء الله المشتتين فعزموا منذ ذلك اليوم على قتله فكف يسوع عن الجولان بين اليهود علانية فذهب من هناك إلى الناحية المتاخمة للبرية إلى مدينة يقال لها أفرام فأقام فيها مع تلاميذه
( الفصح الأخير ) ( ما قبل آلام يسوع ) وكان قد اقترب فصح اليهود فصعد خلق كثير من تلك الناحية إلى أورشليم قبل الفصح ليطهروا وكانوا يبحثون عن يسوع فيقول بعضهم لبعض وهم قائمون في الهيكل ما رأيكم أتراه لا يأتي إلى العيد ؟ وكان عظماء الكهنة والفريسيون قد أمروا بأن يخبر عنه كل من يعلم أين هو لكي يمسكوه
( انجيل يوحنا الفصل الثاني عشر ) ( دهن يسوع بالطيب في بيت عنيا ) وقبل الفصح بستة أيام جاء يسوع إلى بيت عنيا حيث كان لعازر الذي أقامه من بين الأموات فأقيم له عشاء هناك وكانت مرتا تخدم وكان لعازر في جملة الذين معه على الطعام فتناولت مريم حقة طيب من الناردين الخالص الغالي الثمن ودهنت قدمي يسوع ثم مسحتهما بشعرها فعبق البيت بالطيب فقال يهوذا الإسخريوطي أحد تلاميذه وهو الذي أوشك أن يسلمه لماذا لم يبع هذا الطيب بثلاثمائة دينار فتعطى للفقراء؟ولم يقل هذا لاهتمامه بالفقراء بل لأنه كان سارقا وكان صندوق الدراهم عنده فيختلس ما يلقى فيه فقال يسوع دعها فإنها حفظت هذا الطيب ليوم دفني إن الفقراء هم عندكم دائما أبدا وأما أنا فلست عندكم دائما أبدا
وعلم جمع كثير من اليهود أن يسوع هناك فجاؤوا لا من أجل يسوع فقط، بل ليروا أيضا لعازر الذي أقامه من بين الأموات فعزم عظماء الكهنة على أن يقتلوا لعازر أيضا لأن كثيرا من اليهود كانوا ينصرفون عنهم بسببه ويؤمنون بيسوع
( يسوع يدخل أورشليم ) ولما كان الغد سمع الجمع الكثير الذين أتوا للعيد أن يسوع قادم إلى أورشليم فحملوا سعف النخل وخرجوا لاستقباله وهم يهتفون
هوشعنا تبارك الآتي باسم الرب ملك إسرائيل
فوجد يسوع جحشا فركبه كما ورد في الكتاب لا تخافي يا بنت صهيون هوذا ملكك آت راكبا على جحش ابن أتان
هذه الأشياء لم يفهمها تلاميذه أول الأمر ولكنهم تذكروا بعدما مجد يسوع أنها فيه كتبت وأنها هي نفسها له صنعت وكان الجمع الذي صحبه حين دعا لعازر من القبر وأقامه من بين الأموات يشهد له بذلك وما خرج الجمع لاستقباله إلا وقد سمع أنه أتى بتلك الآية فقال الفريسيون بعضهم لبعض ترون أنكم لا تستفيدون شيئا هوذا العالم قد تبعه
( يسوع ينبئ بموته وقيامته ) وكان بعض اليونانيين في جملة الذين صعدوا إلى أورشليم للعبادة مدة العيد فقصدوا إلى فيلبس وكان من بيت صيدا في الجليل فقالوا له ملتمسين يا سيد نريد أن نرى يسوع فذهب فيلبس فأخبر أندرواس وذهب أندرواس وفيلبس فأخبرا يسوع فأجابهما يسوع أتت الساعة التي فيها يمجد ابن الإنسان
الحق الحق أقول لكم إن حبة الحنطة التي تقع في الأرض إن لم تمت تبق وحدها وإذا ماتت أخرجت ثمرا كثيرا من أحب حياته فقدها ومن رغب عنها في هذا العالم حفظها للحياة الأبدية من أراد أن يخدمني فليتبعني وحيث أكون أنا يكون خادمي ومن خدمني أكرمه أبي الآن نفسي مضطربة فماذا أقول ؟ يا أبت نجني من تلك الساعة وما أتيت إلا لتلك الساعة يا أبت مجد اسمك فانطلق صوت من السماء يقول قد مجدته وسأمجده أيضا فقال الجمع الذي كان حاضرا وسمع الصوت إنه دوي رعد وقال آخرون إن ملاكا كلمه
أجاب يسوع لم يكن هذا الصوت لأجلي بل لأجلكم اليوم دينونة هذا العالم اليوم يطرد سيد هذا العالم إلى الخارج وأنا إذا رفعت من الأرض جذبت إلي الناس أجمعين وقال ذلك مشيرا إلى الميتة التي سيموتها
فأجابه الجمع نحن عرفنا من الشريعة أن المسيح يبقى للأبد فكيف تقول أنت إنه لابد لابن الإنسان أن يرفع فمن ابن الإنسان هذا ؟ فقال لهم يسوع النور باق معكم وقتا قليلا فامشوا ما دام لكم النور لئلا يدرككم الظلام لأن الذي يمشي في الظلام لا يدري إلى أين يسير آمنوا بالنور ما دام لكم النور لتصيروا أبناء النور قال يسوع هذا ثم ذهب فتوارى عنهم
( عمى اليهود ) أتى يسوع بجميع هذه الآيات بمرأى منهم ولم يؤمنوا به فتمت الكلمة التي قالها النبي أشعيا يا رب من الذي آمن بما سمع منا ؟ ولمن كشفت ذراع الرب ؟ لم يستطيعوا أن يؤمنوا لأن أشعيا قال أيضا
أعمى عيونهم وقسى قلوبهم لئلا يبصروا بعيونهم ويفهموا بقلوبهم ويرجعوا فأشفيهم
قال أشعيا هذا الكلام لأنه رأى مجده وتكلم في شأنه غير أن عددا كثيرا من الرؤساء أنفسهم آمنوا به ولكنهم لم يجاهروا بإيمانهم بسبب الفريسيين لئلا يفصلوا من المجمع ففضلوا المجد الآتي من الناس على المجد الآتي من الله
ورفع يسوع صوته قال من آمن بي لم يؤمن بي أنا بل بالذي أرسلني ومن رآني رأى الذي أرسلني جئت أنا إلى العالم نورا فكل من آمن بي لا يبقى في الظلام وإن سمع أحد كلامي ولم يحفظه فأنا لا أدينه لأني ما جئت لأدين العالم بل لأخلص العالم من أعرض عني ولم يقبل كلامي فله ما يدينه الكلام الذي قلته يدينه في اليوم الأخير لأني لم أتكلم من عندي بل الآب الذي أرسلني هو الذي أوصاني بما أقول وأتكلم وأنا أعلم أن وصيته حياة أبدية فما أتكلم به أنا أتكلم به كما قاله لي الآب
( اعداد الشماس سمير كاكوز )
تعليقات
إرسال تعليق