تامل اليوم الاربعاء 21 كانون الثاني

 ( انجيل يوحنا الفصل الخامس ) ( يسوع في اورشليم في العيد مرة ثانية ) ( يسوع يشفي مقعداً ) وبعد ذلك كان أحد أعياد اليهود فصعد يسوع إلى أورشليم وفي أورشليم بركة عند باب الغنم يقال لها بالعبرية بيت ذاتا ولها خمسة أروقة يضجع فيها جمهور من المرضى بين عميان وعرج وكسحان وكان هناك رجل عليل منذ ثمان وثلاثين سنة فرآه يسوع مضجعا فعلم أن له مدة طويلة على هذه الحال فقال له أتريد أن تشفى ؟ أجابه العليل يا رب ليس لي من يغطني في البركة عندما يفور الماء فبينما أنا ذاهب إليها ينزل قبلي آخر

فقال له يسوع قم فاحمل فراشك وامش فشفي الرجل لوقته فحمل فراشه ومشى وكان ذلك اليوم يوم السبت فقال اليهود للذي شفي هذا يوم السبت فلا يحل لك أن تحمل فراشك فأجابهم إن الذي شفاني قال لي احمل فراشك وامش ؟ فسألوه من الرجل الذي قال لك احمل فراشك وامش ؟ وكان الذي شفي لا يعرف من هو لأن يسوع انصرف عن الجمع الذي في المكان ولقيه يسوع بعد ذلك في الهيكل

فقال له ها إنك قد تعافيت فلا تعد إلى الخطيئة لئلا تصاب بأسوأ فذهب الرجل إلى اليهود فأخبرهم أن يسوع هو الذي شفاه فأخذ اليهود يضطهدون يسوع لأنه كان يفعل ذلك يوم السبت فقال لهم إن أبي ما يزال يعمل وأنا أعمل أيضا فاشتد سعي اليهود لقتله لأنه لم يقتصر على استباحة حرمة السبت بل قال إن الله أبوه فساوى نفسه بالله

( الآب والابن ) فقال لهم يسوع الحق الحق أقول لكم لا يستطيع الابن أن يفعل شيئا من عنده بل لا يفعل إلا ما يرى الآب يفعله فما فعله الآب يفعله الابن على مثاله لأن الآب يحب الابن ويريه جميع ما يفعل وسيريه أعمالا أعظم فتعجبون فكما أن الآب يقيم الموتى ويحييهم فكذلك الابن يحيي من يشاء لأن الآب لا يدين أحدا بل أولى القضاء كله للابن لكي يكرم الابن جميع الناس كما يكرمون الآب فمن لم يكرم الابن لا يكرم الآب الذي أرسله الحق الحق أقول لكم من سمع كلامي وآمن بمن أرسلني فله الحياة الأبدية ولا يمثل لدى القضاء بل انتقل من الموت إلى الحياة الحق الحق أقول لكم تأتي ساعة وقد حضرت الآن فيها يسمع الأموات صوت ابن الله والذين يسمعونه يحيون فكما أن الآب له الحياة في ذاته فكذلك أعطى الابن أن تكون له الحياة في ذاته وأولاه سلطة إجراء القضاء لأنه ابن الإنسان لا تعجبوا من هذا فتأتي ساعة فيها يسمع صوته جميع الذين في القبور فيخرجون منها أما الذين عملوا الصالحات فيقومون للحياة وأما الذين عملوا السيئات فيقومون للقضاء أنا لا أستطيع أن أفعل شيئا من عندي بل أحكم على ما أسمع وحكمي عادل لأني لا أتوخى مشيئتي بل مشيئة الذي أرسلني لو كنت أشهد أنا لنفسي لما صحت شهادتي هناك آخر يشهد لي وأنا أعلم أن الشهادة التي يشهدها لي صادقة أنتم أرسلتم رسلا إلى يوحنا فشهد للحق أما أنا فلا أتلقى شهادة إنسان ولكني أقول هذا لتنالوا أنتم الخلاص كان يوحنا السراج الموقد المنير ولقد شئتم أنتم أن تبتهجوا بنوره ساعة أما أنا فلي شهادة أعظم من شهادة يوحنا إن الأعمال التي وكل إلي الآب أن أتمها هذه الأعمال التي أعملها هي تشهد لي بأن الآب أرسلني والآب الذي أرسلني هو شهد لي أنتم لم تصغوا إلى صوته قط ولا رأيتم وجهه وكلمته لا تثبت فيكم لأنكم لا تؤمنون بمن أرسل تتصفحون الكتب تظنون أن لكم فيها الحياة الأبدية فهي التي تشهد لي وأنتم لا تريدون أن تقبلوا إلي فتكون لكم الحياة لا أتلقى المجد من عند الناس قد عرفتكم فعرفت أن ليست فيكم محبة الله جئت أنا باسم أبي فلم تقبلوني ولو جاءكم آخر باسم نفسه لقبلتموه كيف لكم أن تؤمنوا وأنتم تتلقون المجد بعضكم من بعض وأما المجد الذي يأتي من الله وحده فلا تطلبون؟لا تظنوا أني سأشكوكم إلى الآب فهناك من يشكوكم موسى الذي جعلتم فيه رجاءكم لو كنتم تؤمنون بموسى لآمنتم بي لأنه في شأني كتب وإذا كنتم لا تؤمنون بكتبه فكيف تؤمنون بكلامي ؟

( انجيل يوحنا الفصل السادس ) ( الفصح وخبز الحياة ) ( معجزة الخبز والسمكتين ) وعبر يسوع بعد ذلك بحر الجليل أي بحيرة طبرية فتبعه جمع كثير لما رأوا من الآيات التي أجراها على المرضى

فصعد يسوع الجبل وجلس مع تلاميذه وكان قد اقترب الفصح عيد اليهود فرفع يسوع عينيه فرأى جمعا كثيرا مقبلا إليه فقال لفيلبس من أين نشتري خبزا ليأكل هؤلاء وإنما قال هذا ليمتحنه لأنه كان يعلم ما سيصنع أجابه فيلبس لو اشترينا خبزا بمائتي دينار لما كفى أن يحصل الواحد منهم على كسرة صغيرة وقال له أحد تلاميذه أندراوس أخو سمعان بطرس ههنا صبي معه خمسة أرغفة من شعير وسمكتان ولكن ما هذا لمثل هذا العدد الكبير ؟

فقال يسوع أقعدوا الناس وكان هناك عشب كثير فقعد الرجال وكان عددهم نحو خمسة آلاف فأخذ يسوع الأرغفة وشكر ثم وزع منها على الآكلين وفعل مثل ذلك بالسمكتين على قدر ما أرادوا فلما شبعوا قال لتلاميذه اجمعوا ما فضل من الكسر لئلا يضيع شيء منها فجمعوها وملأوا اثنتي عشرة قفة من الكسر التي فضلت عن الآكلين من خمسة أرغفة الشعير فلما رأى الناس الآية التي أتى بها يسوع قالوا حقا هذا هو النبي الآتي إلى العالم وعلم يسوع أنهم يهمون باختطافه ليقيموه ملكا فانصرف وعاد وحده إلى الجبل

( يسوع يمشي على الماء ) ولما جاء المساء نزل تلاميذه إلى البحر فركبوا سفينة وأخذوا يعبرون البحيرة إلى كفر ناحوم وكان الظلام قد خيم ويسوع لم يلحقهم بعد وهبت ريح شديدة فاضطرب البحر وبعد ما جذفوا نخو خمس وعشرين أو ثلاثين غلوة رأوا يسوع ماشيا على البحر وقد اقترب من السفينة فخافوا

فقال لهم أنا هو لا تخافوا فأرادوا أن يصعدوه إلى السفينة فإذا بالسفينة قد وصلت إلى الأرض التي كانوا يقصدونها

( يسوع خبز الحياة ) وفي الغد رأى الجمع الذي بات على الشاطئ الآخر أن لم يكن هناك إلا سفينة واحدة وأن يسوع لم يركبها مع تلاميذه بل ذهب التلاميذ وحدهم على أن بعض السفن وصلت من طبرية إلى مكان قريب من الموضع الذي أكلوا فيه الخبز بعد أن شكر الرب فلما رأى الجمع أن يسوع ليس هناك ولا تلاميذه ركبوا السفن وساروا إلى كفرناحوم يطلبون يسوع فلما وجدوه على الشاطئ الآخر قالوا له رابي متى وصلت إلى هنا ؟

فأجابهم يسوع الحق الحق أقول لكم أنتم تطلبونني لا لأنكم رأيتم الآيات بل لأنكم أكلتم الخبز وشبعتم لا تعملوا للطعام الذي يفنى بل اعملوا للطعام الذي يبقى فيصير حياة أبدية ذاك الذي يعطيكموه ابن الإنسان فهو الذي ثبته الآب الله نفسه بختمه قالوا له ماذا نعمل لنقوم بأعمال الله ؟

فأجابهم يسوع عمل الله أن تؤمنوا بمن أرسل قالوا له فأي آية تأتينا بها أنت فنراها ونؤمن بك ؟ ماذا تعمل ؟ آباؤنا أكلوا المن في البرية كما ورد في الكتاب أعطاهم خبزا من السماء ليأكلوا

فقال لهم يسوع الحق الحق أقول لكم لم يعطكم موسى خبز السماء بل أبي يعطيكم خبز السماء الحق لأن خبز الله هو الذي ينزل من السماء ويهب الحياة للعالم فقالوا له يا رب أعطنا هذا الخبز دائما أبدا

قال لهم يسوع أنا خبز الحياة من يقبل إلي فلن يجوع ومن يؤمن بي فلن يعطش أبدا على أني قلت لكم رأيتموني ولا تؤمنون جميع الذين يعطيني الآب إياهم يقبلون إلي ومن أقبل إلي لا ألقيه في الخارج فقد نزلت من السماء لا لأعمل بمشيئتي بل بمشيئة الذي أرسلني ومشيئة الذي أرسلني ألا أهلك أحدا من جميع ما أعطانيه بل أقيمه في اليوم الأخير فمشيئة أبي هي أن كل من رأى الابن وآمن به كانت له الحياة الأبدية وأنا أقيمه في اليوم الأخير فتذمر اليهود عليه لأنه قال أنا الخبز الذي نزل من السماء وقالوا أليس هذا يسوع ابن يوسف ونحن نعرف أباه وأمه ؟ فكيف يقول الآن إني نزلت من السماء ؟

أجابهم يسوع لا تتذمروا فيما بينكم ما من أحد يستطيع أن يقبل إلي إلا إذا اجتذبه الآب الذي أرسلني وأنا أقيمه في اليوم الأخير كتب في أسفار الأنبياء وسيكونون كلهم تلامذة الله فكل من سمع للآب وتعلم منه أقبل إلي وما ذلك أن أحدا رأى الآب سوى الذي أتى من لدن الآب فهو الذي رأى الآب الحق الحق أقول لكم من آمن فله الحياة الأبدية أنا خبز الحياة آباؤكم أكلوا المن في البرية ثم ماتوا إن الخبز النازل من السماء هو الذي يأكل منه الإنسان ولا يموت أنا الخبز الحي الذي نزل من السماء من يأكل من هذا الخبز يحي للأبد والخبز الذي سأعطيه أنا هو جسدي أبذله ليحيا العالم فخاصم اليهود بعضهم بعضا وقالوا كيف يستطيع هذا أن يعطينا جسده لنأكله ؟

فقال لهم يسوع الحق الحق أقول لكم إذا لم تأكلوا جسد ابن الإنسان وتشربوا دمه فلن تكون فيكم الحياة من أكل جسدي وشرب دمي فله الحياة الأبدية وأنا أقيمه في اليوم الأخير لأن جسدي طعام حق ودمي شراب حق من أكل جسدي وشرب دمي ثبت في وثبت فيه وكما أن الآب الحي أرسلني وأني أحيا بالآب فكذلك الذي يأكلني سيحيا بي هوذا الخبز الذي نزل من السماء غير الذي أكله آباؤكم ثم ماتوا من يأكل هذا الخبز يحي للأبد قال هذا وهو يعلم في المجمع في كفرناحوم فقال كثير من تلاميذه لما سمعوه هذا كلام عسير من يطيق سماعه ؟ فعلم يسوع في نفسه أن تلاميذه يتذمرون من ذلك فقال لهم أهذا حجر عثرة لكم ؟ فكيف لو رأيتم ابن الإنسان يصعد إلى حيث كان قبلا ؟ إن الروح هو الذي يحيي وأما الجسد فلا يجدي نفعا والكلام الذي كلمتكم به روح وحياة ولكن فيكم من لا يؤمنون ذلك بأن يسوع كان يعلم منذ بدء الأمر من الذين لا يؤمنون ومن الذي سيسلمه ثم قال ولذلك قلت لكم ما من أحد يستطيع أن يقبل إلي إلا بهبة من الآب فارتد عندئذ كثير من تلاميذه وانقطعوا عن السير معه

( إيمان بطرس بيسوع ) فقال يسوع للاثني عشر أفلا تريدون أن تذهبوا أنتم أيضا ؟ أجابه سمعان بطرس يا رب إلى من نذهب وكلام الحياة الأبدية عندك ؟ ونحن آمنا وعرفنا أنك قدوس الله أجابهم يسوع أما أنا اخترتكم أنتم الاثني عشر ؟ ومع ذلك فواحد منكم شيطان وأراد به يهوذا بن سمعان الإسخريوطي فهو الذي سيسلمه مع أنه أحد الاثني عشر

( اعداد الشماس سمير كاكوز )

تعليقات